السيد عباس علي الموسوي

289

شرح نهج البلاغة

الجماعة وينابذونها ويرون الأمة كلها قد كفرت بهذا التحكيم وعليها أن تتوب ورفعوا شعار « لا حكم إلا للهّ » فكان الإمام يقول : لا حكم إلا للهّ يريد به غير ما أرادوا ويطلب غير ما طلبوا . . حتى قال له بعض قادتهم : تب من خطيئتك وارجع عن قضيتك واخرج بنا إلى عدونا حتى نلقى ربنا فقال له علي عليه السلام : أردتكم على ذلك فعصيتموني وقد كتبنا بيننا وبين القوم كتابا وشرطنا شروطا وأعطينا عليها عهودا وقد قال اللّه تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذا عاهَدْتُمْ . . فقال حرقوص بن زهير : ذلك ذنب ينبغي أن تتوب عنه . فقال علي : ما هو بذنب ولكنه عجز عن الرأي وقد نهيتكم . فقال زرعة أحد قادتهم : يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال لأقتلنك أطلب وجه اللّه تعالى . فقال علي : بؤسا لك ما اشقاك كأني بك قتيلا تسفي عليك الرياح . . . قال : وددت لو كان ذلك . . . وخطب الإمام ذات يوم فحكمت المحكمة في جوانب المسجد « قالوا لا حكم إلا للهّ » . فقال الإمام : كلمة حق أريد بها باطل إن سكتوا غممناهم وإن تكلموا حججناهم وإن خرجوا علينا قاتلناهم . . . ثم خطب الإمام في يوم آخر فقام رجل فقال : « لا حكم إلا للهّ » ثم توالى عدة رجال يحكمون . فقال علي : اللّه أكبر ، كلمة حق أريد بها باطل . أما إن لكم عندنا ثلاثا ما صحبتمونا : لا نمنعكم مساجد اللّه أن تذكروا فيها اسمه ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ، ولا نقاتلكم حتى تبدءونا وإنما فيكم أمر اللّه . ثم إن الخوارج التقوا في منزل عبد اللّه بن وهب الراسبي فخطبهم وزهدهم في الدنيا فأمرّوه عليهم بعد أن رفضها غيره . . . قرروا جميعا أن يخرجوا عن دائرة حكم الإمام وينفصلوا عنه وخططوا لذلك بنصب رئيس لهم بايعوه فكان عبد اللّه بن وهب الراسبي وخرجوا إلى جسر النهروان وكتبوا إلى إخوانهم في الآفاق أن يوافوهم . . .